محتويات المجلـه

من الضرب في المدارس إلى القتل بالأمواس
حنين أبو السباع

تقدمنا لعصر جديد أكثر حضارة ووصلنا في رحلتنا إلى عالم جديد يتميز بآفة "المافيا الصغيرة"! لم يعد الأستاذ يضرب الطالب، (كطريقة تقليدية في التربية)، بل تطور الأمر إلى عراك بين طالب وآخر أو تطاول الطالب على الأستاذ لينتهي بضرب وقتل بالأمواس. كل هذا ترتكبه أيادي ورود وأشبال صغيرة اقترفت جرائم كبيرة وحملت أدوات لا تعرف خطورتها، أسفر عنها مقتل بعضهم وزج البعض الآخر في السجون ومن تبقى أُصيب وغدا يلملم جراحه جراء ما حل به. فذلك ابن الثامنة ربيعا يشتري موسا بشيكل واحد فقط ..."يا بلاش"! فلا عجب اذا حين يتوعد طالب في الصف الثامن أو التاسع معلمه أو زميله ويهدده بتلك الآلة الحادة، أو ربما بسلاح فتاك آخر اقتناه من احد أقربائه. كيف تحولت البراءة إلى شراسة والطفولة إلى شر وعنف وحرب عصابات؟ من المستفيد من هذا؟ وعلى من تقع المسؤولية؟ على الأهل ؟ أم على الشارع ؟ أم المجتمع؟ علينا أن نسأل أنفسنا سؤال مهم آخر: أي مستقبل هذا الذي نحلم به؟ وأي مستقبل واعد لبلادنا وأبنائنا نريد؟ أين رجال ونساء هذا المجتمع؟ أم أصبحنا نحمل الفشل والفساد في داخلنا ولا شيء آخر؟ "نحن باعة فقراء ونريد أن نعيش! عليكم أن تحاسبوا المسئولين" هكذا يبرر تجارنا تلك الأفعال حين نسألهم عن موضوع بيع "الأمواس" للأطفال. لماذا وصلنا لهذا الدرك؟ ومن المستفيد من هذا؟ أليس المستفيد الأول تلك الدول التي تصنع هذه الأدوات الحادة التي يقتنيها أطفالنا "للفتوة"، فلا تجر علينا إلا الضرر والأذى والعنف. ننادي بالنظام والأمان وفرض سيادة القانون والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ونحن نتساءل أين حقنا كأطفال نريد أن نعيش بأمان وسلام دون عنف وقتل! فلماذا تسمحون باستيراد وبيع تلك الأدوات القاتلة للأطفال والفتيان الصغار؟ لماذا لا تقطعون "رأس الأفعى" بدلا من معاقبة أولئك التجار الصغار؟ فهناك المستوردون الكبار اللذين يتاجرون بأرواحنا وأرواح الأطفال! لماذا لا تُغلق محلاتهم ويوضع عليها الشمع الأحمر ليكونوا عبرة لغيرهم من التجار؟ لماذا لا يوجد ضوابط وقوانين تلزم الأهل بحسن التعامل مع الأطفال؟ عندما نجيب على كل تلك الأسئلة بصدق نستطيع تربية أطفالنا بجو مسالم بعيدا عن الإجرام.