حيواني الأليف
اسراء منيزل
عندما قرأت عنوان الموضوع على الورقة المعلقة على الحائط في المدرسة التي اخذت تتحرك مع نسائم
الهواء التي كانت تداعبها، كان عنوانا جميلا يرن في الأذن: "حيواني الأليف". حمل معه عطر ذكرى
جميلة ملأت قلبي بإحساس غريب لعله كان تذكر ذلك اليوم الشتاءي يوم دخلت أمي إلى المنزل ونحن نجلس
في فراشنا الصوفي نلتمس منه الدفئ بكل براءة طفولية مع ان جو الغرفة كان دافئا لكن هذه الطريقة كانت
بمثابة تقليد علينا القيام به، فندخل الفراش، نفرك أيدينا ببعضها ونلتوي على أنفسنا. دخلت امي الغرفة حاملة
بين كفيها قطا صغيرا كان مبتلا ويرتجف. كان هذا المسكين ملقى على قارعة الطريق، أشفقت أمي عليه
وأحضرته معها للمنزل. كان ذلك الحدث الصغير سبب سهرنا تلك الليلة فصار كل منا يركض باتجاه
ليحضر له شيئا ليأكله او ليجفف جسمه المرتعش. عندما عدنا الى فراشنا دارت بيننا معركة ضارية من منا
سيجعل القط شريكه في فراشه تلك الليلة لكن هذا النزاع قد فُض بمعارضة أمي الصارمة بوضع القط على
الفراش أصلا، لكن طفولتنا الشقية يومها جعلتنا نغافل أمي ونضعه في فراشنا، كانت رعشات خفيفة تحرك
قلوب إخوتي الصغار عندما يرونه وكانت عيونهم تلمع وشفاههم تبتسم عندما يموء القط او عندما يلعق جسده
... لا ادري كيف نام إخوتي تلك الليلة! في اليوم التالي كان القط أول المستيقظين، وبدأت معركة
أخرى على اطعام القط او من سيحضر له مكانا لينام فيه، واخذ إخوتي يستذكرون كيف ان القطط في الرسوم
المتحركة في التلفاز تلعب بكرات الصوف، فلم يتركوا مكانا في العلية الا بحثوا فيه عن كرة صوفية ليلعب فيها
القط المدلل، فوجدوا كرة زهرية اللون من خيوط الصوف السميك. كنا صغارا فرحين بقطنا، لكن الوحيدة
الذي كانت تعترض على فكرة وجوده هي أختي التي أزعجها صوته عندما ينام، فغافلتنا بعد ما نمنا وأخرجته
من الغرفة، لكنها كانت لطيفة معه فوضعته في مكان دافئ ووضعت تحته قطعة قماش سميكة ليبقى دافئا.
كان اخوتي يمضون النهار وهم يحملونه، فكان ينطبق عليهم القول "ومن الحب ما قتل" لكننا لم نقتله بمعنى
الكلمة. ملأ قطنا الأشقر المموج متكأه بالقيء من كثرة ما حمله إخوتي، فاتخذ ابي قرارا يرحمه به ويعيد
حياتنا لمجراها الطبيعي حين حمل القط معه ذات صباح بعد ان استعاد القط عافيته إلى مكان بعيد عن سكننا،
وعندما عاد أبي الى المنزل وجد أخي يبكي على القط ويسأل عن مكانه، فقال له أبي لربما هو الان تحت كنف
أمه فهدأ وسر بالخبر، لكن سروره لم يكن على أي حال كسرور امي عندما عدنا ننام في الوقت الذي تحدده
من دون قط يجعلنا نغافلها ونجلس نتبادل الضحكات المستترة على حركاته اللطيفة. مع ذلك، وعلى الرغم
من الفترة التي قضاها حيواننا الأليف بيننا، كنا بسذاجة الطفولة نغير اسم القط كل بضعة أيام، فكنا كلما اتفقنا
على اسم له مر الحال بسلام فنعود ونستبدله. المسكين أبي ومثله أمي لم يستطيعا حفظ اسم معين له.
