محتويات المجلـه

جمع الحديد والخردة: ظاهرة تغزو عالم الصغار
وفاء السعدي مخيم جنين.

بدلا من أن يعود الطفل من مدرسته الى البيت مباشرة اصبح يجول في الأزقة ويهيم بالشوارع بحثا عن الحديد والمعادن المختلفة او في بعض الأحيان يلجأ لسرقة المشغولات الحديدية والمعدنية والأسلاك النحاسية غالية الثمن ليبيعها لتجار الحديد بثمن زهيد.
تلك هي معالم ظاهرة جديدة انتشرت موخرا بين الاطفال في محافظة جنين ومخيمها.
اطفال لا تتجاوز اعمارهم العاشرة انتشروا في الشوارع والأزقة بعد نهاية عامهم الدراسي، وتوزعوا على شكل مجموعات يحملون معهم الحديد والمعادن المختلفة التي يجمعونها من الشوارع والطرقات والأزقة حاملين معهم كل جسم معدني يقع نظرهم عليه وينتظرون تاجر الحديد الذي يتجول في الحارات والشوارع بسيارته، مناديا: "نحاس... الومنيوم .. للبيع". فيعرضون عليه بضاعتهم وما جمعوه طيلة نهارهم، فيقعون ضحية استغلال وطمع اولئك التجار الذي يشترونها منهم بثمن زهيد ومن ثم يبيعونها للمصنعيين بمبالغ باهظة وخيالية.
(احمد جامع الحديد) احمد الذي بدت عليه ملامح التعب والارهاق الشديد من كثرة التجوال والسير على الاقدام بحثا عن الحديد والمعادن، وبالكاد صار يعرف لون أصابعه من شدة السواد الذي صبغهما، وحتى وجهه اتشح بالسواد والغبار، حمل معه كيسا ابيضا جمع به غلته من الأسلاك والمعادن بعد ان أذابها ليزيل منها أي مادة بلاستيكية. بالرغم من ان عمر احمد لم يتجاوز ألاثني عشر عاما,الا انه كان يتكلم بلغة أهل السوق التي تعلمها من بعض التجار خلال تجربته في البيع.
يعود احمد مساء كل يوم ليبيع ما جمعه من أسلاك ويأخذ ثمنها ليصرف منها على نفسه وأسرته لأنهم بحاجة الى النقود حسب قوله.
يتنافس احمد وزملائه في جمع أكبر كمية من الحديد او النحاس ليبيعوها بعد ذلك بثمن زهيد وأحيانا كثيرة يجمعون ما يتقاضونه من نقود في حصالة خاصة يفتحونها بالمناسبات ليستطيعوا شراء ما يحتاجونه، لأن أسرهم لا تستطيع توفير الملابس الجديدة والألعاب لهم. اما احمد فيقول انه يجمع الخردة حبا في جمعها، وانه يعتبر ذلك جزءا من هواياته الخاصة، وانه كلما وجد شيئا منها في الشارع يلتقطها، ويقوم ببيعها ورغم قلة ما يتقاضون من النقود الا انه يشعر بالسعادة والسرور عند بيعها. أهالي الأطفال يؤكدون ان الظروف الاقتصادية العسيرة والصعبة التي يمر بها الناس أجبرت أولئك الأطفال البحث عن بديل ليساعدهم في ظروف الفقر التي تمر بها تلك الأسر وأولئك الأطفال من خلال لجوئهم الى جمع المعادن والخردة وبيعها بأرخص الأثمان مقابل فتات النقود الذي لا يكاد يسد رمقهم ويلبي اقل احتياجاتهم كأطفال. كما ان هناك أسباب اجتماعية ونفسية وتعليمية وبيئية تلقي بهؤلاء الأطفال الى الشوارع للعمل في جمع الخردة. ولا يُخفي المواطنين ان تلك الظاهرة تكاد تكون مشكلة في المجتمع لأن الكبار يعملون بها قبل الصغار نتيجة للظروف سابقة الذكر. أخيرا، يجب الإشارة ان معظم الذين التقيناهم من أفراد عبروا عن وجهة نظرهم ان السلطة الوطنية ومؤسساتها المجتمعية تتحمل مسؤولية أولئك الأطفال وضرورة الوقوف عند هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها ووضع حلول لها، ومساعدة تلك الأسر المحتاجة التي تدفع بأطفالها للشوارع، وإيجاد فرص عمل لأوليائهم، ودمج أولئك الأطفال في موسساتهم التعليمية او مراكز التدريب المهنية لتساعدهم على تطوير أنفسهم ومساعدة أسرهم في المستقبل بطرق اكثر فائدة لهم وللمجتمع.