محتويات المجلـه

مغمضة العينين
افراح علي السعدي

اشعر بأنني أعيش كالمُكبلة فلا استطيع الحراك من مكاني، لأن كلام الناس يزعجني كثيرا.
عندما أقف على سطح منزلنا في الجهة الجنوبية، أشاهد جيراننا أمامي، فأخاف ان انظر إليهم فيعتقدوا أنني انظر إليهم ويبدأوا بالتساؤل.
أغادر مكاني واتجه نحو الجهة الغربية للسطح، فأرى العديد من المنازل أمامي والتي يتواجد على أسطحها بعض الشباب، فإذا وقفت هناك سيظنون انني أقف من اجل رؤيتهم! وللمرة الثانية اترك المكان وابحث عن زاوية أخرى تكون أكثر هدوءا. اذهب الى جهة الشرقية فأفاجأ بالجيران يقفون أمامي، فأخاف أن يعتقدوا أني أقف لأتجسس عليهم فيتكلمون عني! لا يبقى أمامي في هذا السطح الصغير غير الموقع الأخير.
أتردد قليلا ثم اتجه بخطى بطيئة نحو الشمال، حيث اطل على شارع صغير يمشي عليه الناس.
ولكن حتى وانا أراهم ولا يرونني صرت اشعر مع مرور الأيام بأنهم ينظرون إلي، فأخاف وارجع الى الخلف.
هكذا اشعر... الخوف يلازمني في داخلي... ويزداد ألمي من كلامهم! حتى متى سأبقى اهتم لكلامهم الذي لا ينتهي؟ هذا الكلام الذي لا ينفعني بل يؤلمني كثيرا.
إذ حتى النافذة لا استطيع ان افتحها ليتسلل الضوء وليدخل هواء من نوع آخر.. هواء غير الهواء المشبع ببخار الطبخ! صرت أفكر عشرات المرات قبل ان افتح باب الدار لأطل قليلا على الشارع.. فهل اجلس في غرفة مقفلة الأبواب والنوافذ لكي اتخلص من كلام الناس الذي يحاصرني من كل الجهات ...يا ترى الى متى سأظل مغمضة العينين؟